مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
115
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فحفي فحمله أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه على كاهله حتى انتهى إلى الغار فلما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يدخل الغار قال أبو بكر والذي بعثك بالحق نبيا لا تدخله حتى أدخل فأسبره قبلك فدخل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فجعل يلتمس بيده الغار في ظلمة الليل مخافة أن يكون فيه شيء يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما لم ير فيه شيئا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغار ( وروي ) أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه رأى في الغار أجحارا متعددة فصار يقطع ثوبه ويسد به الأجحار فبقي حجر لم يفضل له شيء من الثوب فجلس قريبا منه ووضع عقبه عليه وسده به فجعلت الحيات والأفاعي تضربه وتلسعه فصارت دموعه تنحدر وكان النبي قد نام وجعل رأسه في حجره فصار يتجلد ولا يوقظه فسقطت دموعه على وجه النبي فتنبه فقال ما لك قال لدغت فتفل عليه فذهب ما يجده فلما أصبح سأله النبي عن ثوبه فأخبره الخبر فتوجه ودعا له وقال اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة فنودي إنه قد استجيب لك ( وروي ) أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه لما رأى القافة وفتيان قريش بسهامهم وسيوفهم وقوفا على فم الغار اشتد حزنه وقال إن قتلت فإنما أنا رجل واحد وإن قتلت يا رسول اللّه هلكت الأمة فقال له لا تحزن إن اللّه معنا وأنزل اللّه سكينته عليه أي على أبي بكر لأنه هو الذي انزعج وهي أمنة تسكن لها القلوب ، وفضائل أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه لا تحصى ومناقبه لا تستقصى ( كان رضي اللّه تعالى عنه ) أشجع الصحابة وأثبتهم في دين اللّه ؛ ففي معالم التنزيل لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وانتشر خبر وفاته ارتد عامة العرب إلا أهل مكة والمدينة والبحرين ومنع بعضهم الزكاة فهم أبو بكر بقتالهم فكره ذلك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال عمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فقال له أبو بكر أليس قد قال إلا بحقها ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة واللّه لو منعوني عقالا وفي رواية عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ولو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي فقال عمر بن الخطاب فو اللّه ما هو إلا أن رأيت أن اللّه قد شرح صدر أبي بكر القتال فعرفت أنه الحق قال عمر بن الخطاب واللّه لقد رجح